جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )
160
مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )
وذلك أنه ان حدث الورم في اللحم الرخو وكان فلغمونى ان هو اسرع وبادر إلي جمع المدة سمي خراجا وان ابطى عن جمع المدة سمى طاعونا وان كان فلغمونى يشوبه الحمرة أو حمرة يشوبه الفلغموني سمى باليونانية فوجثلن وان حدث الورم في الغشاء المغشى علي بياض العين سمي رمدا وان حدث في الغشاء المستبطن للاضلاع سمى ذات الجنب وان حدث في الحنجرة سمي خوانيق وان حدث في الرية سمي ذات الرية وان حدث في أغشية الدماغ سمى فرتنبطس وهو السرسام الحار [ الأورام الحارة ] الأورام الحارة المسمى واحدها فلغموني منها ما يكون في الأعضاء الباطنة وما كان كذلك فلا بد من أن يكون معه لا محاله حمى ويحتاج في ذكرها إلي كلام طويل من طريق ان يعرفها شديد صعب لا يبلغه فهم المتعلم ولذلك ليس نذكرها هاهنا ومنها ما يكون في ظاهر البدن وتعرفها هين سهل ولذلك نذكرها هاهنا والطريق في مداواتها ونجعل أول ما نذكره منها الورم المعروف بالفلغمونى مطلقا إذا كان حدوث الورم المسمي فلغمونى من سبب بادي بمنزلة الورم العارض عن ضربه أو عن قطع أو عن صدمة كنا من استفراغ ذلك الخلط المجتمع في ذلك الورم على نفه فاستفرغناه بالتحليل بالأشياء التي ترخي وتحلل باسخانها وترطيبها وبالأشياء التي تجمع المدة وبالشرط بالمشراط وإذا كان حدوثه من سبب متقادم اعني من فضل ينصب إلي العضو بسبب امتلاء في البدن استعملنا في مداواته التثبت والتوقف وذلك أنه ينبغي ان يبتدي أولا باستفراغ جميع البدن يفصد العرق ثم يأخذ بعد ذلك في مداواة العضو الوارم فإن لم يكن الوجع شديدا استعملنا أشياء تمنع ما ينصب إلي العضو بقبضها ونعنى ما حصل فيها بتجفيفها ويدفع به ويعويه بتطفيتها حرارته واقبالها به إلي اعتدال المزاج بمنزلة الضماد المركب من حي العالم وقشور الرمان المطبوخة بالشراب والسماق ودقيق الشعير وان كان الوجع شديدا وضعنا على العضو الوارم نفسه شيء يقبض ويرخي بمنزله القيروطى المركبة من شمع ودهن الورد إذا غمس فيها صوف وسخ ووضعت في الصيف وهي باردة وفي الشتاء وهي فاترة ووضعنا فوق العضو بقليل اسفنجة مبلولة بشراب قابض أو بماء بارد أو بخل ممزوج ثم ينظر بعد ذلك فإن لم يظهر علامات المدة استعملنا